دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-08-22

مطبخ منزلي

عاطف أبو حجر

في زمنٍ صارت فيه الفكرة مشروعًا، والمشروع صفحةً على وسائل التواصل، والصفحة أملًا معلّقًا بين "إعجاب” و”مشاركة”، لم يعد غريبًا أن يستيقظ الإنسان على مشروعٍ لم يخطر له على بال. نحن في عصرٍ تُطبخ فيه الأحلام أسرع من طبخ البيض، لكن المشكلة أن بعضها يُقدَّم نيئًا… أو محترقًا!

قبل سنوات، ونتيجةً لظروفٍ اقتصاديةٍ لا تحتاج إلى خيالٍ خصب لوصفها، بل إلى آلة حاسبة تتنهد كلما ضغطت زر "الجمع”، وجدتُ نفسي غارقًا في بحرٍ من الديون المتواضعة شكلًا، العظيمة أثرًا: قرض البنك المتجدد الذي يبدو أنه متجدد معي شخصيًا، وقرض "صندوق المرأة” الذي صار يُطالبني أكثر مما يطالب أم العيال، وفواتير الكهرباء والماء والإنترنت التي تتكاثر كالأرانب، ورسوم المدرسة الخاصة لآخر العنقود، وضريبة المسقفات التي لا تسقط حتى لو سقطتُ أنا نفسي.

وفي خضم هذا الحديث عن "الأمان المالي” الذي لم أعرفه يومًا، قالت لي أم العيال، وكأنها تذكّرني بحقيقةٍ لا تحتمل التأويل: "إنت زي ما بتعرف، أنا لا عندي وظيفة، ولا راتب تقاعدي، ولا ضمان اجتماعي، ولا حتى ميراث…”. ثم سكتت قليلًا، قبل أن تكتمل الفكرة في رأسي: إذا لم يكن هناك راتب، ولا تقاعد، ولا ضمان، ولا ميراث… فلماذا لا يكون هناك مطبخ منزلي؟ وهكذا وُلد المشروع، لا من دراسة جدوى، ولا من رأس مال، بل من الحاجة، وبعض الحماس، والكثير من حسن الظن!

وسط هذا المشهد التراجيدي، قررت أم العيال—بارك الله في حماسها الذي لا يُستشار—أن تفاجئني بمشروعٍ "نص كم وفاشل جملة وتفصيل”. وفي يومٍ مشمسٍ بلا مقدمات، فتحت صفحة على فيسبوك وإنستغرام بعنوان: "مطبخ منزلي”. الاسم وحده يوحي بالدفء، لكن ما خفي كان أعظم!

بدأت الحملة الدعائية: بوستات متلاحقة، وفيديوهات بعضها أصلي وبعضها "مستعار إبداعيًا”، وأطباقٌ تتنوع بين ما تُتقنه أم العيال، وما تتمنى أن تُتقنه يومًا ما. كنا نبيع الأمل أكثر مما نبيع الطعام.

وبعد طول انتظار، رنّ الهاتف أخيرًا! اتصالٌ تاريخي من زبونة تطلب: مسخن دجاجتين مع 2 كيلو معمول. يومها شعرت أن المشروع انطلق رسميًا، وأننا على أعتاب إمبراطورية غذائية تنافس المطاعم العالمية… أو على الأقل دكان الحارة.

بدأ يوم التحضيرات: جولات في المول، وحسابات تتطاير، ومكونات تُشترى وكأننا نجهّز لعرس، ومطبخٌ تحوّل إلى ساحة معركة بين الطحين والزيت والبصل. وبعد جهدٍ جهيد، خرجت الطلبية إلى النور، أو إلى السيارة تحديدًا.

وضعتُ سدر المسخن، وجاط المعمول، وأضفتُ بعض "اللمسات التسويقية”: مخلل، وزيتون، وخضار… حتى شعرت أنني أوصل وليمةً لوفدٍ دبلوماسي، لا طلبية منزلية. ركبت السيارة برفقة أبنائي، زيد وغنى، وقد تحوّلتُ رسميًا إلى "كابتن توصيل”… رغم خجلي الذي كان يلوّح لي من المقعد الخلفي.

انطلقت نحو العنوان في أطراف مدينة السلط، وبدأت الرحلة التي تصلح لأن تكون فيديو كليب لأغنية توفيق النمري "بلف وبدور”. اللوكيشن يقودني شمالًا ثم جنوبًا، وكأن الزبونة تختبر قدرتي على التحمل، لا على التوصيل.

وأخيرًا، وصلنا. سلّمنا الطلبية بسلام، وعدنا إلى المنزل منتصرين… أو هكذا ظننا.

جلسنا لنحسب الأرباح، فإذا بالحقيقة تُصفعنا دون سابق إنذار: الخسارة تجاوزت 50%! نعم، مشروع "مطبخ منزلي” كان يطبخ الخسارة على نارٍ هادئة، ونحن نصفق للرائحة!

وهكذا انتهت أول وآخر تجربة لنا في عالم المشاريع المنزلية. تعلّمنا أن الحماس وحده لا يكفي، وأن الفكرة—مهما بدت لذيذة—قد تكون مُرّة في الحسابات. أما الفرق بيننا وبين أصحاب المشاريع الناجحة، فليس فقط في رأس المال، بل في "رأس التفكير” أيضًا.

وكما قال العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ: توبة!… لكنها، في حالتنا، توبة من المشاريع "النص كم” قبل أن تُفلسنا بالكامل...ومن يومها، دخلنا عالم «المطبخ المنزلي»… وخرجنا منه قبل أن تبرد أول صينية.


عدد المشاهدات : ( 104 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .